العلامة المجلسي

236

بحار الأنوار

واعلموا أيها النفر إني سمعت أبي يروي عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال يوما : ما عجبت من شئ كعجبي من المؤمن ، إنه إن قرض جسده في دار الدنيا بالمقاريض كان خيرا له ، وإن ملك ما بين مشارق الأرض ومغاربها كان خيرا له ، وكل ما يصنع الله عز وجل به فهو خير له ، فليت شعري هل يحق فيكم ما قد شرحت لكم منذ اليوم أم أزيدكم . أما علمتم أن الله عز وجل قد فرض على المؤمنين في أول الأمر يقاتل الرجل منهم عشرة من المشركين ليس له أن يولي وجهة عنهم ، ومن ولاهم يومئذ دبره فقد تبوأ مقعده من النار ، ثم حولهم من حالهم رحمة منه لهم ، فصار الرجل منهم عليه أن يقاتل رجلين من المشركين ، تخفيفا من الله عز وجل للمؤمنين فنسخ الرجلان العشرة . وأخبروني أيضا عن القضاة أجورة هم حيث يقضون على الرجل منكم نفقة امرأته إذا قال : إني زاهد ، وإني لا شئ لي ؟ فان قلتم جورة ظلمكم أهل الاسلام وإن قلتم بل عدول خصمتم أنفسكم ، وحيث يردون صدقة من تصدق على المساكين عند الموت بأكثر من الثلث ، أخبروني لو كان الناس كلهم كالذين تريدون زهادا لا حاجة لهم في متاع غيرهم ، فعلى من كان يصدق بكفارات الايمان والنذور والصدقات من فرض الزكاة من الذهب والفضة والتمر والزبيب وسائر ما وجب فيه الزكاة من الإبل والبقر والغنم وغير ذلك ، إذا كان الامر كما تقولون لا ينبغي لاحد أن يحبس شيئا من عرض الدنيا إلا قدمه ، وإن كان به خصاصة ، فبئس ما ذهبتم فيه وحملتم الناس عليه من الجهل بكتاب الله عز وجل ، وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وأحاديثه التي يصدقها الكتاب المنزل ، وردكم إياها بجهالتكم ، وترككم النظر في غرائب القرآن من التفسير بالناسخ من المنسوخ ، والمحكم والمتشابه ، والأمر والنهي . وأخبروني أين أنتم عن سليمان بن داود عليه السلام حيث سأل الله ملكا لا ينبغي لاحد من بعده ، فأعطاه الله عز وجل اسمه ذلك وكان يقول الحق ويعمل به . ثم لم نجد الله عز وجل عاب عليه ذلك ، ولا أحدا من المؤمنين ، وداود النبي